المدني الكاشاني

283

براهين الحج للفقهاء والحجج

متمتع لأنّ أشهر الحجّ شوال وذو القعدة وذو الحجّة ، الحديث ( 1 ) . وقد مرّ الكلام فيه مفصّلا . وإذا كانت العمرة متمتّعا به إلى الحجّ وإن لم ينو حجّ التمتّع من الأوّل ولم نقل بأجزائه عن حجّ التمتّع فيمكن وجوب الهدي عليه بل كونه مشمولا للآية الشّريفة * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * فإنّه أيضا تمتّع بالعمرة إلى الحجّ . ويدلّ على وجوب الهدي بعض الأخبار أيضا مثل خبر سعيد الأعرج قال أبو عبد اللَّه ( ع ) من تمتّع في أشهر الحجّ ثم أقام بمكَّة حتى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة ومن تمتّع في غير أشهر الحجّ ثم جاور بمكَّة حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم إنّما حجة مفردة وإنّما الأضحى على أهل الأمصار ( 2 ) . فإنّ قوله ( من قابل ) يعني من القابل من الأيّام لا السنة القابلة بل الشهر القابل أيضا . ويؤيّده رواية الشيخ أعلى اللَّه مقامه هذا الحديث بدون هذه الكلمة ( من قابل ) وامّا ذيل الحديث فيدلّ على عدم وجوب الأضحى على من تمتّع في غير أشهر الحجّ لأنّه بسبب طول المدّة يصير من المجاورين لا من أهل الأمصار فلا يجب عليه الهدي لذلك . هذا إذا كان قد أتى بالعمرة في أشهر الحجّ ثمّ أتى بالحجّ وامّا إذا أوقع العمرة قبلا مثل أن يكون في شهر رجب مثلا ثمّ أتى بالحجّ فلا يخلو عن إشكال فنقول : قال شيخ الطائفة المحقّة أعلى اللَّه مقامه الشريف في التهذيب في الحديث ( 663 ) من كتاب الحجّ والحديث ( 2 ) من باب الذّبح ( والذي رواه الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) انّه قال في رجل اعتمر في رجب فقال أن أقام بمكَّة حتى يخرج منها حاجّا فقد وجب عليه هدي ) فمحمول على من أقام بمكَّة ثمّ تمتّع بالعمرة إلى الحجّ في أشهر الحجّ لأنّه ممّا ندب إليه ورغب فيه يدلّ على ذلك ما رواه موسى بن القاسم عن محمّد بن سهل عن أبيه عن إسحاق بن عبد اللَّه قال سئلت أبا الحسن ( ع ) عن المقيم بمكَّة يجرّد الحجّ أو يتمتع مرّة أخرى فقال يتمتّع أحبّ إلى وليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين ) فإن اقتصر على عمرته في

--> ( 1 ) في الباب 7 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب الأوّل من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .